الشيخ باقر شريف القرشي
17
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )
لأسباب أهمها التهالك على الامرة والسلطان ، والحسد لعترة النبي ( ص ) على ما منحها اللّه من الفضائل والمواهب ، وقد أثر عنهم « ان النبوة والخلافة لا يجتمعان في بيت واحد » وهو كلام لا يعضده الدليل في جميع مناحيه ، وقد تعرض ابن عباس إلى تزييفه بمنطقه الرصين في محاورته مع عمر بن الخطاب ، فقد قال له عمر « بعد حديث طويل دار بينهما » : « يا ابن عباس ، أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمد ( ص ) ؟ » . قال ابن عباس : فكرهت أن أجيبه ، فقلت له : إن لم أكن ادرى فان أمير المؤمنين يدرى : فقال عمر : « كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتجحفوا على قومكم بجحا ، بجحا ، فاختارت قريش لا نفسها فأصابت ، ووفقت . » وخاف ابن عباس من شدة عمر وغلظته أن يجابهه بتزييف كلامه فطلب منه الاذن ليصارحه بالواقع قائلا : « يا أمير المؤمنين ، إن تأذن لي في الكلام ، وتمط عني الغضب تكلمت . . » . « تكلم يا ابن عباس » . « أما قولك يا أمير المؤمنين : اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت ، فلو ان قريشا اختارت لانفسها من حين اختار اللّه لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود ، واما قولك : انهم أبوا أن تكون لنا النبوة والخلافة ، فان اللّه عز وجل ، وصف قوما بالكراهة ، فقال : « ذلك بأنهم كرهوا ما انزل اللّه فأحبط اعمالهم » . فثار عمر وقد لسعه قول ابن عباس : فقال له : « هيهات يا بن عباس . . قد كانت تبلغني عنك أشياء أكره أن أقرك عليها فتزيل منزلتك منى . . » وخاف ابن عباس من سطوته فاجابه بناعم القول :